عبد الرزاق اللاهيجي
98
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
كالأب فإنه قديم بالنسبة إلى الابن وليس قديما بالزمان والحدوث الذاتي أعم من الحدوث الزماني فان كل مسبوق بالعدم فهو مسبوق بالغير ولا عكس اعني ليس كلما هو مسبوق بالغير فهو مسبوق بالعدم واما بين الحدوث الإضافي والحدوث الزماني فمساواة فان كلما كان زمان وجوده الماضي أقل فهو مسبوق بالعدم وكل مسبوق بالعدم فزمان وجوده الماضي أقل من زمان وجود ما ليس مسبوقا بالعدم وما يقال في بيان أخصية الحادث الإضافي من الحادث الزماني ان القديم الإضافي كالأب مقيسا إلى ابنه حادث زماني لا محالة وليس من هذه الحيثية حادثا إضافيا وان كان حادثا إضافيا من حيثية أخرى اى مقيسا إلى أبيه فالأب مأخوذا بتلك الحيثية هو مادة افتراق الحادث الزماني من الحادث الإضافي فاورد عليه ان اعتبار الحيثية في بيان مادة الافتراق تكلف غير متعارف بل المتعارف فيه انما هو اعتبار الذوات المتباينة بالذات لا بالحيثيات كيف ولو اعتبر ذلك فليكن القديم الزماني أيضا من حيث عدم مقايسته إلى الحادث الزماني مادة افتراق القديم الإضافي عن القديم الزماني فيختل النسبة المذكورة بينهما وكذا يمكن القدح في كثير من النسب ولما كان السبق معتبرا في مفهوم القدم والحدوث وهو على معان مختلفة مع كونه من عوارض الوجود والعدم وكونه مسئلة على حدة أراد المصنف ايراد ذلك في خلال مسئلة القدم والحدوث فقال والسبق ومقابلاه يعنى التأخر والمعية اما بالعلية أو بالطبع أو بالزمان أو بالرتبة الحسّيّة أو العقلية أو بالشرف أو بالذات فهذه معان ستة للسبق على ما اعتبره المتكلمون وقد خالفوا الحكماء في العدد بالسادس وفي مفهوم الثالث بيان ذلك ان اقسام السبق خمسة عند الحكماء على ما هو المشهور الأول السبق بالعلية وهو تقدم الفاعل الموجب لوجود معلوله امّا بذاته وامّا باستجماعه لجميع ما يتوقف عليه تأثيره فهو لا ينفك عن وجود المعلول لكن العقل يحكم بان الوجود حاصل للمعلول من العلة وليس حاصلا للعلة من المعلول كما في حركة اليد وحركة المفتاح فهذا السبق انما هو في العقل لكن بحسب الخارج ويقال له السبق بالذات أيضا وما قال المحقق الشريف من أن تقدم العلة التامة بالمعنى المركب على المعلول نظر الآن مجموع المادة والصورة اللتين من العلل هو عين ماهية المعلول فلا يتقدم عليه وكذا المشتمل عليه فمدفوع بالفرق بين مجموع الاجزاء بمعنى المعروض لمعنى التالف والمعية من حيث هو معروض لا المركب من العارض والمعروض فإنه امر ذهني لا محالة خارج عما نحن فيه وبين الاجزاء بالأسر فان الاجزاء بالأسر مغاير لمجموع الاجزاء إذ الاجزاء بالأسر غير معتبرة مع الحيثية المعروضية لمعنى التالف بخلاف مجموع الاجزاء المعتبرة مع الحيثية المذكورة كما أنه مغاير للكل الافرادي فما هو عين الماهية انما هو مجموع الاجزاء من حيث هو معروض للاجتماع المخصوص وما يتقدم على الماهية ويشتمل عليه العلة التامة بالمعنى المركب هو الاجزاء بالأسر اعني ما هو معروض للاجتماع [ / مط / ] فلا اشكال أصلا وتوضيحه ان لاجزاء الماهية اربع اعتبارات أحدها اعتبار كل جزء جزء اعني مفاد القضية الكلية وهو المراد بالكل الافرادي وثانيها مجموع الاجزاء مع هيئة الاجتماع المخصوص العارض لها الّذي هو امر عقلي اعني مجموع العارض والمعروض وذلك المجموع أيضا امر عقلي لا محالة وثالثها مجموع الاجزاء لا مع الهيئة الاجتماعية المخصوصة بمعنى مجموع العارض والمعروض بل المعروض فقط لكن من حيث هو معروض للهيئة الاجتماعية المخصوصة على أن يكون التقييد داخلا والقيد خارجا ورابعها مجرد المعروض لا مع العارض